الشيخ الأنصاري

185

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وصرّح به بعض الأعاظم أيضا « 1 » . وقد يطلق ويراد به الكلام الموجّه نحو الغير للإفهام ، فيكون اسم عين . والظاهر أنّه مجاز من الأوّل ، من حيث إنّه حاصل بسببه . وزعم بعضهم أنّه الحاصل لذلك المصدر « 2 » ، فإن أراد ما هو المتعارف في غير المقام ، ففيه نظر واضح ، حيث إنّ الكلام ليس حاصلا لذلك المصدر ، بل هو أيضا مصدر آخر يعمّ نفس الكلام يمكن اعتباره حاصلا لمصدره كما لا يخفى . وإن أراد حصوله بسببه ولو بوجه تجوّزيّ وإن لم يكن حاصلا له ، فهو حقّ ، كما ذكرنا . لكنّه خلاف ظاهر كلامه . ولعلّ المراد بالكلام معناه اللغويّ ، فيشمل المخاطبة بنحو « يا زيد » لو لم نقل بكونه كلاما نحويّا . وكيف كان ، فما ذكر من معنى الخطاب يحصل بمجرّد المواجهة بالكلام نحو الغير وإن لم يكن الكلام مقرونا بواحدة من أدوات الخطاب كالنداء ونحوه ، كما في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 3 » . نعم ، قد يكون الكلام مقرونا بأداة الخطاب ، كما عرفت من التمثيل . والظاهر أنّ النزاع إنّما هو في الثاني لا في الأوّل ، إذ لم نجد مخالفا في شمول حكم الآية السابقة لمن تأخّر عن زمن الخطاب ، ولا يلازم ذلك مخاطبة المعدوم حتّى يشاجر في إمكانه وامتناعه . وليس هناك لفظ خوطب به حتّى يقال : إنّه حقيقة أو مجاز . ولا ينافيه اختصاص التوجيه والخطاب بواحد ، كما إذا وجّه الخطاب بواحد وكان غيره مكلّفا ، نحو قولك : « يا زيد يجب على عمرو كذا » .

--> ( 1 ) صرّح به الكلباسي في الإشارات : 139 . ( 2 ) إشارات الأصول : 139 . ( 3 ) آل عمران : 97 .